تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

299

جواهر الأصول

الصبح إلى الزوال » هو الحكم بعدم الجلوس من الزوال إلى الغروب ؛ جاء زيد ، أو لم يجئ ، طار الغراب أم لا . . . وهكذا ، ومن المعلوم أنّه مطلق بالنسبة إلى قوله : « إن جاءك زيد فاجلس من الزوال إلى الغروب » حيث قيّد الوجوب بمجيء زيد ، وقد ذكرنا في باب التعادل والترجيح « 1 » أنّه لا تنافي في محيط التقنين بين المطلق والمقيّد ، وكذا بين العموم والخصوص ؛ وإن كان بينهما تنافٍ في غير محيط التقنين ، خلافاً لما هو المعروف بينهم من عدم التنافي بينهما أصلًا ، بل يوفّق العرف بينهما بمجرّد سماعهما بحمل المطلق أو العامّ على المقيّد والخاصّ . والشاهد على عدم التنافي بينهما في خصوص محيط التقنين ؛ هو ما نرى من جريان ديدن المقنّنين - واحداً كانوا ، أم جماعة - على ذكر المطلقات والعمومات أوّلًا ، ثمّ ذكر المقيّدات والمخصّصات بعنوان التبصرة أو المادّة الواحدة ونحوهما ثانياً ، وثالثاً . . . وهكذا . أضف إلى ذلك وجود مطلقات ومقيّدات وعمومات ومخصّصات كثيرة في الذكر الحكيم ، مع أنّه تعالى ذكر أنّه لا اختلاف في القرآن الحكيم « 2 » . بل ربما يكون في القرآن الحكيم مطلق أو عامّ ، ثمّ يرد المقيّد أو المخصّص في السنّة وفي كلمات المعصومين عليهم السلام فيقيّد به المطلق القرآني أو يخصّص بذلك ، وعليه جرت سيرة السلف الصالح والخلف الوفي ، مع أنّه ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام : « ما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله » « 3 » ، وقد صدر عنهم عليهم السلام

--> ( 1 ) - التعادل والترجيح ، الإمام الخميني قدس سره : 32 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 82 . ( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 111 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 15 .